مقدمة مفيدة › {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم (76) }
بخير ولا بشيء (1) ، ولا يقدر على شيء بالكلية، فلا مقال، ولا فعال، وهو مع هذا {كل} أي: عيال وكلفة على مولاه، {أينما يوجهه} أي: يبعثه {لا يأت بخير} ولا ينجح مسعاه {هل يستوي} من هذه صفاته، {ومن يأمر بالعدل} أي: بالقسط، فقاله حق وفعاله مستقيمة (2) {وهو على صراط مستقيم} وبهذا قال السدي، وقتادة وعطاء الخراساني. واختار هذا القول ابن جرير. وقال العوفي، عن ابن عباس: هو مثل للكافر والمؤمن أيضا، كما تقدم. وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، حدثنا يحيى بن إسحاق، السيلحيني (3) ، حدثنا حماد، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم (4) عن إبراهيم، عن (5) عكرمة، عن يعلى بن أمية، عن ابن عباس في قوله: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} نزلت في رجل من قريش وعبده. وفي قوله: { [وضرب الله] مثلا رجلين أحدهما أبكم [لا يقدر على شيء] } (6) (7) إلى قوله: {وهو على صراط مستقيم} قال: هو عثمان بن عفان. قال: والأبكم الذي أينما يوجهه لا يأت بخير قال هو: مولى لعثمان بن عفان، كان عثمان ينفق عليه ويكفله (8) ويكفيه المئونة، وكان الآخر يكره الإسلام ويأباه وينهاه عن الصدقة والمعروف، فنزلت فيهما (9) . يخبر تعالى عن كماله وقدرته على الأشياء، في علمه غيب السماوات والأرض، واختصاصه بذلك، فلا اطلاع لأحد على ذلك إلا أن يطلعه [الله] (10) تعالى على ما يشاء -وفي قدرته التامة (11) التي لا تخالف ولا تمانع، وأنه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن، فيكون، كما قال: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] أي: فيكون ما يريد كطرف العين. وهكذا قال هاهنا: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير} كما قال: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] . ثم ذكر تعالى منته على عباده، في إخراجه (12) إياهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا، ثم بعد