مقدمة مفيدة › {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (61) ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون (62) }
قال مجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة وغيرهم: منسيون فيها مضيعون. وهذا كقوله تعالى: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} [الأعراف: 51] . (1) وعن قتادة أيضا: {مفرطون} أي: معجلون إلى النار، من الفرط وهو السابق إلى الورد ولا منافاة لأنهم يعجل بهم يوم القيامة إلى النار، وينسون فيها، أي: يخلدون. يذكر تعالى أنه أرسل إلى الأمم الخالية رسلا فكذبت الرسل، فلك يا محمد في إخوانك من المرسلين أسوة، فلا يهيدنك تكذيب قومك لك، وأما المشركون الذين كذبوا الرسل، فإنما حملهم على ذلك تزيين الشيطان لهم ما فعلوه، {فهو وليهم اليوم} أي: هم تحت العقوبة والنكال، والشيطان وليهم، ولا يملك لهم خلاصا؛ ولا صريخ لهم ولهم عذاب أليم. ثم قال (1) تعالى لرسوله: أنه إنما أنزل (2) عليه الكتاب ليبين للناس الذي يختلفون فيه، فالقرآن فاصل بين الناس في كل ما يتنازعون فيه {وهدى} أي: للقلوب، {ورحمة} أي: لمن تمسك به، {لقوم يؤمنون} وكما جعل تعالى القرآن حياة للقلوب الميتة بكفرها، كذلك يحيي [الله] (3) الأرض بعد موتها بما ينزله (4) عليها من السماء من ماء، {إن في ذلك لآية لقوم يسمعون} أي: يفهمون الكلام ومعناه. يقول تعالى: {وإن لكم} أيها الناس {في الأنعام} وهي: الإبل والبقر والغنم، {لعبرة} أي: لآية ودلالة على قدرة خالقها وحكمته ولطفه ورحمته، {نسقيكم مما في بطونه} وأفرد هاهنا [الضمير] (5) عودا على معنى النعم، أو الضمير (6) عائد على الحيوان؛ فإن الأنعام حيوانات، أي نسقيكم مما في بطن (7) هذا الحيوان.