البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين (30) جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين (31) الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون (32) }

هذا خبر عن السعداء، بخلاف ما أخبر به عن الأشقياء، فإن أولئك قيل لهم: {ماذا أنزل ربكم} فقالوا معرضين عن الجواب: لم (1) ينزل شيئا، إنما هذا (2) أساطير الأولين. وهؤلاء {قالوا خيرا} أي: أنزل خيرا، أي: رحمة وبركة وحسنا لمن اتبعه وآمن به. ثم أخبروا عما وعد الله [به] (3) عباده فيما أنزله على رسله فقالوا: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير} كما قال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 97] ، أي: من أحسن عمله في الدنيا أحسن الله إليه في الدنيا والآخرة. ثم أخبر بأن دار الآخرة خير، أي: من الحياة الدنيا، والجزاء فيها أتم من الجزاء في الدنيا، كما قال تعالى: {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير} [القصص: 80] (4) وقال تعالى: {وما عند الله خير للأبرار} [آل عمران: 198] وقال تعالى {والآخرة خير وأبقى} [الأعلى: 17] ، وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم (5) : {وللآخرة خير لك من الأولى} [الضحى: 4] . ثم وصفوا الدار الآخرة فقالوا (6) : {ولنعم دار المتقين} وقوله: {جنات عدن} بدل من [قوله] (7) : {دار المتقين} أي: لهم في [الدار] (8) الآخرة {جنات عدن} أي: إقامة (9) يدخلونها {تجري من تحتها الأنهار} أي: بين أشجارها وقصورها، {لهم فيها ما يشاءون} كما قال تعالى: {وفيها ما تشتهيه (10) الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون} [الزخرف: 71] ، وفي الحديث: "إن السحابة لتمر بالملأ من أهل الجنة وهم جلوس على شرابهم (11) ، فلا يشتهي أحد منهم شيئا إلا أمطرته عليهم، حتى إن منهم لمن يقول: أمطرينا كواعب أترابا، فيكون ذلك (12) " (13) . { كذلك يجزي الله المتقين} أي: كذلك (14) يجزي الله كل من آمن به واتقاه وأحسن عمله. ثم أخبر تعالى عن حالهم عند الاحتضار، أنهم (15) طيبون، أي: مخلصون من الشرك والدنس

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٥٦٨

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٦٨)