البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين (24) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون (25) }

وقال [الله] (1) تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} [العنكبوت: 13] . وهكذا (2) روى العوفي عن ابن عباس في قوله: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم} إنها كقوله: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] . وقال مجاهد: يحملون أثقالهم: ذنوبهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف عمن أطاعهم من العذاب شيئا. قال العوفي، عن ابن عباس في قوله: {قد مكر الذين من قبلهم} قال: هو نمرود الذي (1) بنى الصرح. قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد نحوه. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم: أول جبار كان في الأرض نمرود، فبعث الله عليه بعوضة، فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، وأرحم الناس به من جمع يديه فضرب بهما رأسه، وكان جبارا أربعمائة سنة، فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه، ثم أماته الله. وهو الذي كان بنى صرحا إلى السماء، وهو الذي قال الله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} وقال آخرون: بل هو بختنصر. وذكروا من المكر الذي حكى الله هاهنا، كما قال في سورة إبراهيم: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} [إبراهيم: 46] . وقال آخرون: هذا من باب المثل، لإبطال ما صنعه هؤلاء الذين كفروا بالله وأشركوا في عبادته غيره، كما قال نوح، عليه السلام: {ومكروا مكرا كبارا} [نوح: 22] أي: احتالوا في إضلال الناس بكل حيلة وأمالوهم إلى شركهم بكل وسيلة، كما يقول لهم أتباعهم يوم القيامة: {بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا} [الآية] (2) [سبأ: 33] . وقوله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} أي: اجتثه من أصله، وأبطل عملهم، وأصلها (3) كما قال تعالى: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} [المائدة: 64] . وقوله: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] . وقال هاهنا: {فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٥٦٦

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٦٦)