البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (12) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون (13) }

ما خلق في الأرض من الأمور العجيبة والأشياء المختلفة، من الحيوانات والمعادن والنباتات (1) [والجمادات] (2) على اختلاف ألوانها وأشكالها، وما فيها من المنافع والخواص {إن في ذلك لآية لقوم يذكرون} أي: آلاء الله ونعمه فيشكرونها. يخبر تعالى عن تسخيره (1) البحر المتلاطم الأمواج، ويمتن على عباده بتذليله لهم، وتيسيره للركوب فيه، وجعله السمك والحيتان فيه، وإحلاله (2) لعباده لحمها حيها وميتها، في الحل والإحرام (3) وما يخلقه فيه من اللآلئ والجواهر النفيسة، وتسهيله للعباد استخراجها من قرارها حلية يلبسونها، وتسخيره البحر لحمل (4) السفن التي تمخره، أي: تشقه. وقيل: تمخر الرياح، وكلاهما صحيح بجؤجئها وهو صدرها المسنم -الذي أرشد العباد إلى صنعتها، وهداهم إلى ذلك، إرثا عن أبيهم نوح، عليه السلام؛ فإنه أول من ركب السفن، وله كان تعليم صنعتها، ثم أخذها الناس عنه قرنا بعد قرن، وجيلا بعد جيل، يسيرون من قطر إلى قطر، وبلد إلى بلد، وإقليم إلى إقليم، تجلب ما هنا إلى هنالك، وما هنالك إلى هنا (5) ؛ ولهذا قال تعالى: {ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} أي: نعمه وإحسانه. وقد قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: وجدت في كتابي عن محمد بن معاوية (6) البغدادي: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن [عمر، عن] (7) سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة [رفعه] (8) قال: كلم الله هذا البحر الغربي، وكلم البحر الشرقي، فقال للبحر الغربي: إني حامل فيك عبادا من عبادي، فكيف أنت صانع فيهم (9) ؟ قال: أغرقهم. فقال: بأسك في نواحيك. وأحملهم على يدي. وحرمه الحلية والصيد. وكلم هذا البحر الشرقي فقال: إني حامل فيك عبادا من عبادي، فما أنت صانع بهم؟ فقال: أحملهم على يدي، وأكون لهم (10) كالوالدة لولدها. فأثابه الحلية والصيد (11) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٥٦٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٦٢)