مقدمة مفيدة › {أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون (1) }
ثم إنه تعالى نزه نفسه عن شركهم به غيره، وعبادتهم معه ما سواه من الأوثان والأنداد، تعالى وتقدس علوا كبيرا، وهؤلاء هم المكذبون بالساعة، فقال: {سبحانه وتعالى عما يشركون} يقول تعالى: {ينزل الملائكة بالروح} أي: الوحي كما قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} [الشورى: 52] . وقوله: {على من يشاء من عباده} وهم الأنبياء، كما قال: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] ، وقال: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} [الحج: 75] ، وقال: {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر: 15، 16] . وقوله: {أن أنذروا} أي: لينذروا {أنه لا إله إلا أنا} [كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا} ] (1) {فاعبدون} [الأنبياء: 25] ، وقال في هذه [الآية] (2) : {فاتقون} أي: فاتقوا عقوبتي لمن خالف أمري وعبد غيري. يخبر تعالى عن خلقه العالم العلوي وهو السماوات، والعالم السفلي وهو الأرض بما حوت، وأن ذلك مخلوق بالحق لا للعبث (3) ، بل {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31] . ثم نزه نفسه عن شرك من عبد معه غيره [من الأصنام التي لا تخلق شيئا وهم يخلقون فكيف ناسب أن يعبد معه غيره] (4) ، وهو المستقل بالخلق وحده لا شريك له، فلهذا يستحق (5) أن يعبد وحده لا شريك له. ثم نبه على خلق جنس الإنسان {من نطفة} أي: ضعيفة مهينة، فلما استقل ودرج إذا هو يخاصم ربه تعالى ويكذبه، ويحارب رسله، وهو إنما خلق ليكون عبدا لا ضدا، كما قال تعالى: