البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › تفسير سورة النحل

وهي مكية. يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبرا بصيغة الماضي الدال على التحقق (1) والوقوع لا محالة [كما قال تعالى] (2) : {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} [الأنبياء: 1] ، وقال: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] . وقوله: {فلا تستعجلوه} أي: قرب ما تباعد فلا تستعجلوه. يحتمل أن يعود الضمير على الله، ويحتمل أن يعود على العذاب، وكلاهما متلازم، كما قال تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [العنكبوت: 53، 54] . وقد ذهب الضحاك في تفسير هذه الآية إلى قول عجيب، فقال في قوله: {أتى أمر الله} أي: فرائضه وحدوده. وقد رده ابن جرير فقال: لا نعلم أحدا استعجل الفرائض (3) والشرائع قبل وجودها (4) بخلاف العذاب فإنهم استعجلوه قبل كونه، استبعادا وتكذيبا. قلت: كما قال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد} [الشورى: 18] . وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن محمد بن عبد الله -مولى المغيرة بن شعبة -عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تطلع عليكم عند الساعة سحابة سوداء من المغرب مثل الترس، فما تزال ترتفع في السماء، ثم ينادي مناد فيها: يا أيها الناس. فيقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم. ومنهم من يشك. ثم ينادي (5) الثانية: يا أيها الناس. فيقول الناس بعضهم لبعض: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثم ينادي الثالثة: يا أيها الناس، أتى أمر الله فلا تستعجلوه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فوالذي نفسي بيده، إن الرجلين لينشران الثوب فما يطويانه أبدا، وإن الرجل ليمدن حوضه فما يسقي فيه (6) شيئا أبدا، وإن الرجل ليحلب ناقته فما يشربه أبدا -قال -ويشتغل (7) الناس" (8) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٥٥٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٥٥)