مقدمة مفيدة › {وقل إني أنا النذير المبين (89) كما أنزلنا على المقتسمين (90) } {الذين جعلوا القرآن عضين (91) فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93) }
صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضا. فقالوا: وأنت يا أبا عبد شمس، فقل (1) وأقم لنا رأيا نقول به. قال: بل أنتم قولوا (2) لأسمع. قالوا: نقول (3) كاهن". قال: ما هو بكاهن. قالوا: فنقول: "مجنون". قال: ما هو بمجنون! قالوا (4) فنقول: "شاعر". قال: ما هو بشاعر! قالوا: فنقول: "ساحر". قال: ما هو بساحر! قالوا: فماذا نقول؟ قال: والله إن لقوله حلاوة، فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول أن تقولوا: هو ساحر. فتفرقوا عنه بذلك، وأنزل الله فيهم: {الذين جعلوا القرآن عضين} أصنافا (5) {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} دوينك (6) النفر الذين قالوا: ذلك لرسول الله. وقال عطية العوفي، عن ابن عمر (7) في قوله: {لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} قال: عن لا إله إلا الله. وقال عبد الرزاق. أنبأنا الثوري، عن ليث -هو ابن أبي سليم -عن مجاهد، في قوله: {لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} قال: عن (8) لا إله إلا الله (9) وقد روى الترمذي، وأبو يعلى الموصلي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث شريك القاضي، عن ليث بن أبي سليم، عن بشير (10) بن نهيك، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: {فوربك لنسألنهم أجمعين} [قال] (11) عن لا إله إلا الله (12) ورواه ابن إدريس، عن ليث، عن بشير (13) عن أنس موقوفا (14) وقال ابن جرير: حدثنا أحمد، حدثنا أبو أحمد، حدثنا شريك، عن هلال، عن عبد الله بن عكيم قال: قال عبد الله -هو ابن مسعود -: والذي لا إله غيره، ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة، كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر، فيقول: ابن آدم، ماذا (15) غرك مني بي؟ ابن آدم، ماذا عملت فيما علمت؟ ابن آدم، ماذا أجبت المرسلين (16) ؟ وقال أبو جعفر: عن الربيع، عن أبي العالية: قال: يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة، عما كانوا يعبدون، وماذا أجابوا المرسلين.