مقدمة مفيدة › {وقل إني أنا النذير المبين (89) كما أنزلنا على المقتسمين (90) } {الذين جعلوا القرآن عضين (91) فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93) }
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقتسمون أصحاب صالح، الذين تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله. وفي الصحيحين، عن أبي موسى [الأشعري] (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم، إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاء النجاء! فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا، وانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق" (2) وقوله: {الذين جعلوا القرآن عضين} أي: جزؤوا كتبهم المنزلة عليهم، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض. قال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أنبأنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {جعلوا القرآن عضين} قال: هم أهل الكتاب، جزؤوه أجزاء، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه (3) (4) حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي (5) ظبيان، عن ابن عباس: {كما أنزلنا على المقتسمين} قال: آمنوا ببعض، وكفروا ببعض: اليهود والنصارى (6) قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، مثل ذلك. وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس: {جعلوا القرآن عضين} قال: السحر (7) وقال عكرمة: العضه: السحر بلسان قريش، تقول (8) للساحرة: إنها العاضهة (9) وقال مجاهد: عضوه أعضاء، قالوا: سحر، وقالوا: كهانة، وقالوا: أساطير الأولين. وقال عطاء: قال بعضهم: ساحر، وقال بعضهم: مجنون. وقال بعضهم كاهن. فذلك العضين (10) وكذا روي عن الضحاك وغيره. وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس: أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش، وكان ذا شرف (11) فيهم، وقد حضر الموسم فقال لهم: يا معشر قريش، إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر