مقدمة مفيدة › {ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين (16) وحفظناها من كل شيطان رجيم (17) إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين (18) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون (19) وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين (20) }
هكذا واحد فوق آخر -ووصف سفيان بيده ففرج بين أصابع يده اليمنى، نصبها بعضها (1) فوق بعض -فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه [حتى] (2) يرمي بها إلى الذي يليه، [إلى الذي] (3) هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض -وربما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى (4) على فم الساحر -أو: الكاهن -فيكذب معها مائة كذبة (5) فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فوجدناه حقا؟ للكلمة التي سمعت من السماء" (6) ثم ذكر، تعالى، خلقه الأرض، ومده إياها وتوسيعها وبسطها، وما جعل فيها من الجبال الرواسي، والأودية والأراضي والرمال، وما أنبت فيها من الزروع والثمار المتناسبة. وقال ابن عباس: {من كل شيء موزون} أي: معلوم. وكذا قال سعيد بن جبير، وعكرمة، وأبو مالك، ومجاهد، والحكم بن عتيبة (7) والحسن بن محمد، وأبو صالح، وقتادة. ومنهم من يقول: مقدر بقدر. وقال ابن زيد: من كل شيء يوزن (8) ويقدر بقدر. وقال ابن زيد: ما تزنه [أهل] (9) الأسواق. وقوله: {وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين} يذكر، تعالى، أنه صرفهم في الأرض في صنوف [من] (10) الأسباب والمعايش، وهي جمع معيشة. وقوله: {ومن لستم له برازقين} قال مجاهد: وهي الدواب والأنعام. وقال ابن جرير: هم العبيد والإماء والدواب والأنعام. والقصد أنه، تعالى، يمتن (11) عليهم بما يسر لهم من أسباب المكاسب ووجوه الأسباب وصنوف المعايش، وبما سخر لهم من الدواب التي يركبونها والأنعام التي يأكلونها، والعبيد والإماء التي يستخدمونها، ورزقهم على خالقهم لا عليهم فلهم هم المنفعة، والرزق على الله تعالى. [وقوله] (12) يخبر، تعالى، أنه مالك كل شيء، وأن كل شيء سهل عليه، يسير لديه، وأن (13) عنده خزائن