البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم (4) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون (5) }

هم فيه من الشرك والعناد والإلحاد، الذي يستحقون به الهلاك. يخبر تعالى عن كفرهم وعتوهم وعنادهم في قولهم: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر} أي: الذي يدعي ذلك {إنك لمجنون} أي: في دعائك إيانا إلى اتباعك وترك ما وجدنا عليه آباءنا. {لو ما} أي: هلا {تأتينا بالملائكة} أي: يشهدون لك بصحة ما جئت به {إن كنت من الصادقين} كما قال فرعون: {فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزخرف: 53] {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} [الفلاقان: 21، 22] وكذا (1) قال في هذه الآية: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين} وقال مجاهد في قوله: {ما ننزل الملائكة إلا بالحق} بالرسالة والعذاب. ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل الذكر، وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل. ومنهم من أعاد الضمير في قوله تعالى: {له لحافظون} على النبي صلى الله عليه وسلم، كقوله: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] والمعنى الأول أولى، وهو ظاهر السياق، [والله أعلم] (2) يقول تعالى مسليا لرسوله في تكذيب من كذبه من كفار قريش: إنه أرسل من قبله في الأمم الماضية، وإنه ما أتى أمة رسول إلا كذبوه واستهزؤوا به. ثم أخبر أنه سلك التكذيب في قلوب المجرمين الذين عاندوا واستكبروا عن اتباع الهدى. قال أنس، والحسن البصري: {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين} يعني: الشرك. وقوله: {وقد خلت سنة الأولين} أي: قد علم ما فعل تعالى بمن كذب رسله من الهلاك والدمار، وكيف أنجى الله الأنبياء وأتباعهم في الدنيا والآخرة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٥٢٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٢٧)