البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › تفسير سورة الحجر

وهي مكية. بسم الله الرحمن الرحيم قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور. وقوله: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} إخبار عنهم أنهم سيندمون على ما كانوا فيه من الكفر، ويتمنون لو كانوا مع المسلمين في الدار الدنيا. (1) ونقل (2) السدي في تفسيره بسنده المشهور عن ابن عباس، وابن مسعود، وغيرهما من الصحابة: أن الكفار (3) لما عرضوا على النار، تمنوا أن لو كانوا مسلمين. وقيل: المراد أن كل كافر يود عند احتضاره أن لو كان مؤمنا. وقيل: هذا إخبار عن يوم القيامة، كما في قوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] وقال سفيان الثوري: عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله في قوله: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال: هذا في الجهنمين إذ رأوهم يخرجون من النار. وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا مسلم، حدثنا القاسم، حدثنا ابن أبي فروة العبدي؛ أن ابن عباس وأنس بن مالك كانا يتأولان هذه الآية: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} يتأولانها: يوم يحبس الله أهل الخطايا من المسلمين مع المشركين في النار. قال: فيقول لهم المشركون: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون في الدنيا. قال: فيغضب الله لهم بفضل رحمته، فيخرجهم، فذلك حين يقول: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن حماد، عن إبراهيم، عن خصيف، عن مجاهد قالا يقول أهل النار للموحدين: ما أغنى عنكم إيمانكم؟ فإذا (4) قالوا ذلك. قال: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة. قال: فعند ذلك قوله: { [ربما] يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} (5) (6) وهكذا روي عن الضحاك، وقتادة، وأبي العالية، وغيرهم. وقد ورد في ذلك أحاديث مرفوعة، فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٥٢٤

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٢٤)