البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد (49) سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار (50) ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب (51) }

كثير، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع من أمر الجاهلية لا يتركن (1) الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، والنائحة (2) إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب". انفرد بإخراجه مسلم (3) . وفي حديث القاسم، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النائحة إذا لم تتب، توقف في طريق (4) بين الجنة والنار، وسرابيلها من قطران، وتغشى وجهها النار" (5) . وقوله: {ليجزي الله} أي: يوم (6) القيامة، كما قال: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} [النجم: 31] . {إن الله سريع الحساب} يحتمل أن يكون كقوله (7) تعالى: {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} ويحتمل أنه في حال محاسبته (8) لعبده سريع النجاز؛ لأنه يعلم كل شيء، ولا يخفى عليه خافية، وإن جميع الخلق (9) بالنسبة إلى قدرته كالواحد منهم، كقوله تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] ، وهذا معنى قول مجاهد: {سريع الحساب} [إحصاء] (10) . ويحتمل أن يكون المعنيان مرادين، والله أعلم. يقول تعالى: هذا القرآن بلاغ للناس، كقوله: {لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: 19] ، أي: هو بلاغ لجميع الخلق من إنس وجان، كما قال في أول السورة: {الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم} {ولينذروا به} أي: ليتعظوا (11) به، {وليعلموا أنما هو إله واحد} أي: يستدلوا بما فيه من الحجج والدلالات على أنه لا إله إلا هو (12) {وليذكر أولو الألباب} أي: ذوو العقول.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٥٢٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥٢٣)