مقدمة مفيدة › {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام (47) يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار (48) }
قهر كل شيء وغلبه، ودانت له الرقاب، وخضعت له الألباب. يقول تعالى: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} وتبرز الخلائق لديانها، ترى يا محمد يومئذ المجرمين، وهم الذين أجرموا بكفرهم وفسادهم، {مقرنين} أي: بعضهم إلى بعض، قد جمع بين النظراء أو الأشكال (1) منهم، كل صنف إلى صنف، كما قال تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} [الصافات: 22] ، وقال: {وإذا النفوس زوجت} [التكوير: 7] ، وقال: {وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا} [الفرقان: 13] ، وقال: {والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد} [ص: 37، 38] . والأصفاد: هي القيود، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، والأعمش، وعبد الرحمن بن زيد. وهو مشهور في اللغة، قال عمرو بن كلثوم. فآبوا (2) بالثياب وبالسبايا %~% وأبنا بالملوك (3) مصفدينا (4) وقوله: {سرابيلهم من قطران} أي: ثيابهم التي يلبسونها عليهم من قطران، وهو الذي تهنأ به الإبل، أي: تطلى، قاله قتادة. وهو ألصق شيء بالنار. ويقال فيه: "قطران"، بفتح القاف وكسر الطاء، وبفتح القاف وتسكين الطاء، وبكسر القاف وتسكين الطاء، ومنه قول أبي النجم. كأن قطرانا إذا تلاها %~% ترمي (5) به الريح إلى مجراها (6) وكان ابن عباس يقول: القطران هو: النحاس المذاب، وربما قرأها: "سرابيلهم من قطران" أي: من نحاس حار قد انتهى حره. وكذا روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة. وقوله: {وتغشى (7) وجوههم النار} كقوله: {تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] . وقال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا يحيى بن إسحاق، أنبأنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي