البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال (44) وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال (45) وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال (46) }

فصوبها، فهبطا. قال: فهو قول الله، عز وجل: "وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال". قال أبو إسحاق: وكذلك هي في قراءة عبد الله: "وإن كاد مكرهم" (1) . قلت: وكذا روي عن أبي بن كعب، وعمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، أنهما قرآ: "وإن كاد"، كما قرأ علي. وكذا رواه سفيان الثوري، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أذنان (2) عن علي، فذكر نحوه. وكذا روي عن عكرمة أن سياق هذه القصة لنمرود ملك كنعان: أنه رام أسباب السماء بهذه الحيلة والمكر، كما رام ذلك بعده فرعون ملك القبط في بناء الصرح، فعجزا وضعفا. وهما أقل وأحقر، وأصغر وأدحر. وذكر مجاهد هذه القصة عن بختنصر، وأنه لما انقطع بصره عن الأرض وأهلها، نودي أيها الطاغية: أين تريد؟ ففرق، ثم سمع الصوت فوقه فصوب الرماح، فصوبت النسور، ففزعت الجبال من هدتها، وكادت الجبال أن تزول من حس (3) ذلك، فذلك قوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} ونقل ابن جريج (4) عن مجاهد أنه قرأها: "لتزول منه الجبال"، بفتح اللام الأولى، وضم (5) الثانية. وروى العوفي عن ابن عباس في قوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} يقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال. وكذا قال الحسن البصري، ووجهه ابن جرير بأن هذا الذي فعلوه بأنفسهم من كفرهم بالله وشركهم به، ما ضر ذلك شيئا من الجبال ولا غيرها، وإنما عاد وبال ذلك على أنفسهم. قلت: ويشبه هذا إذا قوله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37] . والقول الثاني في تفسيرها: ما رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} يقول شركهم، كقوله: {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا} [مريم: 90 -91] ، وهكذا قال الضحاك وقتادة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٥١٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥١٧)