البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد (19) وما ذلك على الله بعزيز (20) }

بعزيز} [فاطر: 15 -17] ، وقال: {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} [محمد: 38] ، وقال: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54] ، وقال: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا} [النساء: 133] . يقول: {وبرزوا [لله] (1) } أي: برزت الخلائق كلها، برها وفاجرها لله وحده الواحد القهار، أي: اجتمعوا له في براز (2) من الأرض، وهو المكان الذي ليس فيه شيء يستر أحدا. {فقال الضعفاء} وهم الأتباع لقادتهم وسادتهم وكبرائهم الذين استكبروا عن عبادة. الله وحده لا شريك له، وعن موافقة الرسل، فقالوا لهم: {إنا كنا لكم تبعا} أي: مهما أمرتمونا ائتمرنا وفعلنا، {فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء} أي: فهل تدفعون عنا شيئا من عذاب الله، كما كنتم تعدوننا وتمنوننا؟ فقالت القادة لهم: {لو هدانا الله لهديناكم} ولكن حق علينا قول ربنا، وسبق فينا وفيكم قدر الله، وحقت كلمة العذاب على الكافرين. {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} أي: ليس لنا خلاص مما نحن فيه إن صبرنا عليه أو جزعنا منه. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إن أهل النار قال بعضهم لبعض: تعالوا، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة ببكائهم وتضرعهم إلى الله، عز وجل، تعالوا نبك ونتضرع إلى الله فبكوا وتضرعوا، فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا: تعالوا، فإنما أدرك أهل الجنة الجنة بالصبر، تعالوا حتى نصبر فصبروا صبرا لم ير مثله، فلم ينفعهم ذلك، فعند ذلك قالوا (3) {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} قلت: والظاهر أن هذه المراجعة في النار بعد دخولهم إليها، كما قال تعالى: {وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد} [غافر: 47، 48] ، وقال تعالى: {قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من (4) النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون وقالت أولاهم

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٤٨٨

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٨٨)