البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين (13) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد (14) واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد (15) من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد (16) يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ (17) }

{ويسقى من ماء صديد} أي: في النار ليس له شراب إلا من حميم أو غساق، فهذا (1) في غاية الحرارة، وهذا في غاية البرد والنتن، كما قال: {هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج} [ص: 57، 58] . وقال مجاهد، وعكرمة: الصديد: من القيح والدم. وقال قتادة: هو ما يسيل من لحمه وجلده. وفي رواية عنه: الصديد: ما يخرج من جوف الكافر، قد خالط القيح والدم. ومن حديث شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: قلت: يا رسول الله، ما طينة الخبال؟ قال: "صديد أهل النار" (2) وفي رواية: "عصارة أهل النار" (3) . وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله، أنا صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بر، عن أبي أمامة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} قال: "يقرب إليه فيتكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره. يقول الله تعالى (4) {وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} [محمد: 15] ، ويقول: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب} (5) [الكهف: 29] . وهكذا رواه ابن جرير، من حديث عبد الله بن المبارك، به (6) ورواه هو وابن أبي حاتم: من حديث بقية ابن الوليد، عن صفوان بن عمرو، به (7) . وقوله: {يتجرعه} أي: يتغصصه ويتكرهه، أي: يشربه قهرا وقسرا، لا يضعه في فيه (8) حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، كما قال تعالى: {ولهم مقامع من حديد} [الحج: 21] . {ولا يكاد يسيغه} أي: يزدرده لسوء لونه وطعمه وريحه، وحرارته أو برده الذي لا يستطاع. {ويأتيه الموت من كل مكان} أي: يألم له جميع بدنه وجوارحه وأعضائه. قال ميمون بن مهران: من كل عظم، وعرق، وعصب. وقال عكرمة: حتى من أطراف شعره.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٤٨٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٨٥)