البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب (9) }

وقالوا: {إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} يقولون: لا نصدقكم فيما جئتم به؛ فإن عندنا فيه شكا قويا. يخبر تعالى عما دار بين الكفار وبين رسلهم من المجادلة، وذلك أن أممهم لما واجهوهم بالشك فيما جاءوهم به من عبادة الله وحده لا شريك له، قالت الرسل: {أفي الله شك} وهذا يحتمل شيئين، أحدهما: أفي وجوده شك، فإن الفطر شاهدة بوجوده، ومجبولة على الإقرار به، فإن الاعتراف به ضروري في الفطر السليمة، ولكن قد يعرض (1) لبعضها شك واضطراب، فتحتاج إلى النظر في الدليل الموصل إلى وجوده؛ ولهذا قالت لهم الرسل ترشدهم إلى طريق معرفته بأنه {فاطر السماوات والأرض} الذي خلقها وابتدعها على غير مثال سبق، فإن شواهد الحدوث (2) والخلق والتسخير ظاهر عليها، فلا بد لها من صانع، وهو الله لا إله إلا هو، خالق كل شيء وإلهه ومليكه. والمعنى الثاني في قولهم: {أفي الله شك} أي: أفي إلهيته وتفرده بوجوب العبادة له شك، وهو الخالق لجميع الموجودات، ولا (3) يستحق العبادة إلا هو، وحده لا شريك له؛ فإن غالب الأمم كانت مقرة بالصانع، ولكن تعبد (4) معه غيره من الوسائط التي يظنونها تنفعهم أو تقربهم من الله زلفى. وقالت لهم الرسل: ندعوكم (5) ليغفر لكم من ذنوبكم، أي: في الدار الآخرة، {ويؤخركم إلى أجل مسمى} أي: في الدنيا، كما قال تعالى: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله} الآية [هود: 3] ، فقالت لهم الأمم محاجين في مقام الرسالة، بعد تقدير تسليمهم للمقام الأول، وحاصل ما قالوه: {إن أنتم إلا بشر مثلنا} أي: كيف نتبعكم بمجرد قولكم، ولما نر منكم معجزة؟ {فأتونا بسلطان مبين} أي: خارق نقترحه عليكم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٤٨٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٨٢)