البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب (38) يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب (39) }

الرجل يعمل الزمان بطاعة الله، ثم يعود لمعصية الله فيموت على ضلالة، فهو الذي يمحو -والذي يثبت: الرجل يعمل بمعصية الله، وقد كان سبق له خير حتى يموت وهو في طاعة الله، وهو الذي يثبت. وروي عن سعيد بن جبير: أنها بمعنى: {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} يقول: يبدل ما يشاء فينسخه، ويثبت ما يشاء فلا يبدله، {وعنده أم الكتاب} يقول: وجملة ذلك عنده في أم الكتاب، الناسخ، والمنسوخ، وما يبدل، وما يثبت كل ذلك في كتاب. وقال قتادة في قوله: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} كقوله {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت} قال: قالت كفار قريش حين أنزلت: {وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله} ما نراك يا محمد تملك من شيء، ولقد فرغ من الأمر. فأنزلت هذه الآية تخويفا، ووعيدا لهم: إنا إن شئنا أحدثنا له من أمرنا ما شئنا، ونحدث في كل رمضان، فنمحو ونثبت (1) ما نشاء من أرزاق الناس ومصائبهم، وما نعطيهم، وما نقسم لهم. وقال الحسن البصري: {يمحوا الله ما يشاء} قال: من جاء أجله، فذهب، ويثبت الذي هو حي يجري إلى أجله. وقد اختار هذا القول أبو جعفر بن جرير، رحمه الله. وقوله: {وعنده أم الكتاب} قال: الحلال والحرام. وقال قتادة: أي جملة الكتاب وأصله. وقال الضحاك: {وعنده أم الكتاب} قال: كتاب عند رب العالمين. وقال سنيد بن داود، حدثني معتمر، عن أبيه، عن سيار، عن ابن عباس؛ أنه سأل كعبا عن "أم الكتاب"، فقال: علم الله، ما هو خالق، وما خلقه عاملون، ثم قال (2) لعلمه: "كن كتابا". فكانا (3) كتابا. وقال ابن جرير، عن ابن عباس: {وعنده أم الكتاب} قال: الذكر، [والله أعلم] . (4)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٤٧١

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٧١)