البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد (31) }

يكن ليفعل، رواه ابن إسحاق بسنده عنه، وقاله ابن جرير أيضا. وقال غير واحد من السلف في قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} أفلم يعلم الذين آمنوا. وقرأ (1) آخرون: "أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا". وقال أبو العالية: قد يئس (2) الذين آمنوا أن يهدوا، ولو يشاء الله لهدى الناس جميعا. وقوله: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم} أي: بسبب تكذيبهم، لا تزال القوارع تصيبهم في الدنيا، أو تصيب من حولهم ليتعظوا ويعتبروا، كما قال تعالى: {ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون} [الأحقاف: 27] وقال {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون} [الأنبياء: 44] . (3) قال قتادة، عن الحسن: {أو تحل قريبا من دارهم} أي: القارعة. وهذا هو الظاهر من السياق. قال أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} (4) قال: سرية، {أو تحل قريبا من دارهم} قال: محمد صلى الله عليه وسلم، {حتى يأتي وعد الله} قال: فتح مكة. (5) وهكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، في رواية. وقال العوفي، عن ابن عباس: {تصيبهم بما صنعوا قارعة} (6) قال: عذاب من السماء ينزل عليهم {أو تحل قريبا من دارهم} (7) يعني: نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وقتاله إياهم. وكذا قال مجاهد، وقتادة، وقال عكرمة في رواية عنه، عن ابن عباس: {قارعة} أي: نكبة. وكلهم قال: {حتى يأتي وعد الله} يعني: فتح مكة. وقال الحسن البصري: يوم القيامة. وقوله: {إن الله لا يخلف الميعاد} أي: لا ينقض وعده لرسله بالنصرة لهم ولأتباعهم في الدنيا والآخرة، {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام} [إبراهيم: 47] . يقول تعالى مسليا لرسوله صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه: {ولقد استهزئ برسل من قبلك} أي: فلك فيهم أسوة، {فأمليت للذين كفروا} أي: أنظرتهم وأجلتهم، {ثم أخذتهم} أخذة رابية، فكيف بلغك ما صنعت بهم وعاقبتهم؟ كما قال تعالى: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٤٦٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٦٢)