مقدمة مفيدة › {الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع (26) }
الدنيا في الآخرة إلا متاع} كما قال: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا} [النساء: 77] وقال {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} [الأعلى: 16، 17] . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن المستورد أخي بني فهر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم، فلينظر بم ترجع" وأشار بالسبابة. ورواه مسلم في صحيحه. (1) وفي الحديث الآخر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجدي أسك (2) ميت -والأسك (3) الصغير الأذنين -فقال: "والله للدنيا أهون على الله من هذا على أهله حين ألقوه". (4) يخبر تعالى عن قيل (1) المشركين: {لولا} أي: هلا {أنزل عليه آية من ربه} كما قالوا: {فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] وقد تقدم الكلام على هذا غير مرة، وإن الله قادر على إجابة ما سألوا. وفي الحديث: أن الله أوحى إلى رسوله لما سألوه أن يحول لهم الصفا ذهبا، وأن يجري لهم ينبوعا، وأن يزيح الجبال من حول مكة فيصير مكانها مروج وبساتين: إن شئت يا محمد أعطيتهم ذلك، فإن كفروا فإني أعذبهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة، فقال: "بل تفتح لهم باب التوبة والرحمة" (2) ؛ ولهذا قال لرسوله: {قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب} أي: هو المضل والهادي، سواء بعث الرسول بآية على وفق ما اقترحوا، أو لم يجبهم إلى سؤالهم؛ فإن الهداية والإضلال ليس منوطا بذلك ولا عدمه، كما قال: {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} [يونس: 101] وقال {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 96، 97] وقال {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام: 111] ؛ ولهذا قال: {قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب} أي: ويهدي من أناب إلى الله، ورجع إليه، واستعان به، وتضرع لديه.