البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار (8) عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال (9) }

فلتصبر ولتحتسب" الحديث بتمامه (1) وقوله: {عالم الغيب والشهادة} أي: يعلم كل شيء مما يشاهده العباد ومما يغيب عنهم، ولا يخفى (2) عليه منه شيء. {الكبير} الذي هو أكبر من كل شيء، {المتعال} أي: على كل شيء، قد أحاط بكل شيء علما، وقهر كل شيء، فخضعت له الرقاب ودان له العباد، طوعا وكرها. يخبر تعالى عن إحاطة علمه بجميع خلقه، سواء (3) منهم من أسر قوله أو جهر به، فإنه يسمعه لا يخفى عليه شيء كما قال: {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} [طه: 7] وقال: {ويعلم ما تخفون وما تعلنون} [النمل: 25] وقالت عائشة، رضي الله عنها: سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، والله لقد جاءت المجادلة تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا في جنب البيت، وإنه ليخفى علي بعض كلامها، فأنزل الله: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير} [المجادلة: 1] . وقوله: {ومن هو مستخف بالليل} أي: مختف في قعر بيته في ظلام الليل، {وسارب بالنهار} أي: ظاهر ماش في بياض النهار وضيائه، فإن كليهما (4) في علم الله على السواء، كما قال تعالى: {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون} [هود: 5] وقال تعالى: {وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} [يونس: 61] . وقوله: {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} أي: للعبد ملائكة يتعاقبون عليه، حرس بالليل وحرس بالنهار، يحفظونه من الأسواء (5) والحادثات، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، فاثنان عن اليمين و [عن] (6) الشمال يكتبان الأعمال، صاحب اليمين يكتب الحسنات، وصاحب الشمال يكتب السيئات، وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحدا (7) من ورائه وآخر من قدامه، فهو بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين بالليل بدلا حافظان وكاتبان، كما جاء في الصحيح: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، فيصعد إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم:

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٤٣٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٣٧)