البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين (80) ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين (81) واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون (82) }

بقتله، قال لهم: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله} لتردنه إليه، فقد رأيتم كيف تعذر عليكم ذلك مع ما تقدم لكم من إضاعة يوسف عنه، {فلن أبرح الأرض} أي: لن أفارق هذه البلدة، {حتى يأذن لي أبي} في الرجوع إليه راضيا عني، {أو يحكم الله لي} قيل: بالسيف. وقيل: بأن يمكنني من أخذ أخي، {وهو خير الحاكمين} (1) . ثم أمرهم أن يخبروا أباهم بصورة ما وقع، حتى يكون عذرا لهم عنده ويتنصلوا إليه، ويبرءوا مما وقع بقولهم. وقوله: {وما كنا للغيب حافظين} قال عكرمة وقتادة: ما [كنا] (2) نعلم أن ابنك سرق (3) . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما علمنا في الغيب أنه يسرق (4) له شيئا، إنما سألنا (5) ما جزاء السارق؟ {واسأل القرية التي كنا فيها} قيل: المراد مصر. قاله قتادة، وقيل: غيرها، {والعير التي أقبلنا فيها} أي: التي رافقناها، عن صدقنا وأمانتنا وحفظنا وحراستنا، {وإنا لصادقون} فيما أخبرناك به، من أنه سرق وأخذوه بسرقته. قال لهم كما قال لهم حين جاءوا على قميص يوسف بدم كذب: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل} قال محمد بن إسحاق: لما جاءوا يعقوب وأخبروه بما يجري اتهمهم، وظن أنها كفعلتهم بيوسف {قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل} (6) . وقال بعض الناس: لما كان صنيعهم (7) هذا مرتبا على فعلهم الأول، سحب (8) حكم الأول عليه، وصح قوله: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل} ثم ترجى (9) من الله أن يرد عليه أولاده الثلاثة: يوسف وأخاه بنيامين، وروبيل الذي أقام بديار

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٤٠٤

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٠٤)