مقدمة مفيدة › {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين (24) }
فيما حكاه عن بعضهم: إنما هو خيال إطفير سيده، حين دنا من الباب (1) . وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن أبي مودود (2) سمعت من محمد بن كعب القرظي قال: رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت، فإذا كتاب في حائط البيت: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} [الإسراء: 32] وكذا رواه أبو معشر المدني، عن محمد بن كعب. وقال عبد الله بن وهب، أخبرني نافع بن يزيد، عن أبي صخر قال: سمعت القرظي يقول في: "البرهان" الذي رأى يوسف: ثلاث آيات من كتاب الله {وإن عليكم لحافظين} الآية [الانفطار: 10] ، وقوله: {وما تكون في شأن} الآية: [يونس: 61] ، وقوله: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} [الرعد: 33] قال نافع: سمعت أبا هلال يقول مثل قول القرظي، وزاد آية رابعة {ولا تقربوا الزنا} [الإسراء: 32] وقال الأوزاعي: رأى آية من كتاب الله في الجدار تنهاه (3) عن ذلك. قال ابن جرير: والصواب أن يقال: إنه رأى من آيات الله ما زجره عما كان هم به، وجائز أن يكون صورة يعقوب، وجائز أن يكون [صورة] (4) الملك، وجائز أن يكون ما رآه مكتوبا من الزجر عن ذلك. ولا حجة قاطعة على تعيين شيء من ذلك، فالصواب أن يطلق كما قال الله تعالى. قال: وقوله: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء} أي: كما أريناه برهانا صرفه عما كان فيه، كذلك نقيه السوء والفحشاء في جميع أموره. {إنه من عبادنا المخلصين} أي: من المجتبين المطهرين المختارين المصطفين الأخيار، صلوات الله وسلامه عليه.