البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين (7) إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين (8) اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين (9) قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين (10) }

الوالد، وقلة الرأفة بالصغير الضرع الذي لا ذنب له، وبالكبير الفاني ذي الحق والحرمة والفضل، وخطره عند الله، مع حق الوالد على ولده، ليفرقوا بينه وبين ابنه (1) وحبيبه، على كبر سنه، ورقة عظمه، مع مكانه من الله فيمن أحبه طفلا صغيرا، وبين أبيه على ضعف قوته وصغر سنه، وحاجته إلى لطف والده وسكونه إليه، يغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين، فقد احتملوا أمرا عظيما. رواه ابن أبي حاتم من طريق سلمة بن الفضل، عنه. لما تواطئوا على أخذه وطرحه في البئر، كما أشار عليهم أخوهم الكبير روبيل، جاءوا أباهم يعقوب، عليه السلام، فقالوا: {يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون} وهذه توطئة وسلف ودعوى، وهم يريدون خلاف ذلك؛ لما له في قلوبهم من الحسد لحب أبيه له، {أرسله معنا} أي: ابعثه معنا، {غدا نرتع ونلعب} وقرأ بعضهم بالياء {يرتع ويلعب} قال ابن عباس: يسعى وينشط. وكذا قال قتادة، والضحاك والسدي، وغيرهم. {وإنا له لحافظون} يقولون: ونحن نحفظه ونحوطه من أجلك. يقول تعالى مخبرا عن نبيه (2) يعقوب أنه قال لبنيه في جواب ما سألوا من إرسال يوسف معهم إلى الرعي في الصحراء: {إني ليحزنني أن تذهبوا به} أي: يشق علي مفارقته مدة ذهابكم به إلى أن يرجع، وذلك لفرط محبته له، لما يتوسم فيه من الخير العظيم، وشمائل النبوة والكمال في الخلق والخلق، صلوات الله وسلامه عليه. وقوله: {وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون} يقول: وأخشى أن تشتغلوا عنه برميكم ورعيتكم (3) فيأتيه ذئب فيأكله وأنتم لا تشعرون، فأخذوا من فمه هذه الكلمة، وجعلوها عذرهم فيما فعلوه، وقالوا مجيبين عنها في الساعة الراهنة: {لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون} يقولون: لئن عدا عليه الذئب فأكله من بيننا، ونحن جماعة، إنا إذا لهالكون عاجزون.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٣٧٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٧٣)