مقدمة مفيدة › {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ (57) ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ (58) وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد (59) وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود (60) }
{ولما جاء أمرنا} وهو [ما أرسل الله عليهم من] (1) الريح العقيم [التي لا تمر بشيء إلا جعلته كالرميم] (2) فأهلكهم الله عن آخرهم، ونجى [من بينهم رسولهم] (3) هودا وأتباعه [المؤمنين] (4) من عذاب غليظ برحمته تعالى ولطفه. {وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم} [أي] (5) كفروا بها، وعصوا رسل الله، وذلك أن من كفر بنبي فقد كفر بجميع الأنبياء، لأنه لا فرق بين أحد منهم في وجوب الإيمان به، فعاد كفروا بهود، فنزل كفرهم [به] (6) منزلة من كفر بجميع الرسل، {واتبعوا أمر كل جبار عنيد} تركوا اتباع رسولهم الرشيد، واتبعوا أمر كل جبار عنيد. فلهذا أتبعوا في هذه الدنيا لعنة من الله ومن عباده المؤمنين كلما ذكروا وينادى عليهم يوم القيامة على رءوس الأشهاد (7) ، {ألا إن عادا كفروا ربهم [ألا بعدا لعاد قوم هود] } (8) . قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه. يقول تعالى: ولقد أرسلنا {إلى ثمود} وهم الذين كانوا يسكنون (9) مدائن الحجر بين تبوك والمدينة، وكانوا بعد عاد، فبعث الله منهم (10) {أخاهم صالحا} فأمرهم (11) بعبادة الله وحده [لا شريك له الخالق الرازق] (12) ؛ ولهذا قال: {هو أنشأكم من الأرض} أي: ابتدأ خلقكم منها، [من الأرض التي] (13) خلق منها أباكم آدم، {واستعمركم فيها} أي: جعلكم [فيها] (14) عمارا تعمرونها وتستغلونها، لسالف ذنوبكم، {ثم توبوا إليه} فيما تستقبلونه؛ {إن ربي قريب مجيب} كما قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} الآية [البقرة: 186] . يذكر تعالى ما كان من الكلام بين صالح، عليه السلام، وبين قومه، وما كان عليه قومه من الجهل والعناد في قولهم: {قد كنت فينا مرجوا قبل هذا} أي: كنا نرجوك في عقلك قبل أن تقول ما