البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين (53) } {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون (54) من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون (55) إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم (56) }

عبادتها وعيبك لها {قال إني أشهد الله واشهدوا} [أي أنتم أيضا] (1) {أني بريء مما تشركون من دونه} (2) . يقول: إني بريء من جميع الأنداد والأصنام، {فكيدوني جميعا} أي: أنتم وآلهتكم إن كانت حقا، [ف ذروها تكيدني] (3) ، {ثم لا تنظرون} أي: طرفة عين [واحدة] (4) . وقوله: {إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها} أي: [هي] (5) تحت قهره وسلطانه، وهو الحاكم العادل الذي لا يجور في حكمه، فإنه على صراط مستقيم. قال الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو (6) عن أيفع بن عبد الكلاعي أنه قال في قوله تعالى: {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} قال: فيأخذ بنواصي عباده فيلقى المؤمن (7) حتى يكون له (8) أشفق من الوالد لولده (9) ويقال للكافر: {ما غرك بربك الكريم} [الانفطار: 6] . وقد تضمن هذا المقام حجة بالغة ودلالة قاطعة على صدق ما جاءهم به، وبطلان ما هم عليه من عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، بل هي جماد لا تسمع ولا تبصر، ولا توالي ولا تعادي، وإنما يستحق إخلاص العبادة الله وحده لا شريك له، الذي بيده الملك، وله التصرف، وما من شيء إلا تحت ملكه وقهره وسلطانه، فلا إله إلا هو، ولا رب سواه. يقول لهم [رسولهم] (10) هود: فإن تولوا عما جئتكم به من عبادة الله ربكم وحده لا شريك له، فقد قامت عليكم الحجة بإبلاغي إياكم رسالة الله التي بعثني بها، {ويستخلف ربي قوما غيركم} (11) يعبدونه وحده لا يشركون به [شيئا] (12) ولا يبالي بكم: فإنكم لا تضرونه بكفركم بل (13) يعود وبال ذلك عليكم، {إن ربي على كل شيء حفيظ} أي: شاهد وحافظ لأقوال عباده وأفعالهم ويجزيهم (14) عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٣٣٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٣٠)