البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين (25) أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم (26) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين (27) }

جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة، غير أبي بكر، فإنه لم يتلعثم" (1) أي: ما تردد ولا تروى، لأنه رأى أمرا جليا عظيما واضحا، فبادر إليه وسارع. وقولهم: {وما نرى لكم علينا من فضل} هم لا يرون ذلك؛ لأنهم عمي عن الحق، لا يسمعون ولا يبصرون: بل هم في ريبهم يترددون، في ظلمات الجهل يعمهون، وهم الأفاكون الكاذبون، الأقلون الأرذلون، وفي الآخرة هم الأخسرون. يقول تعالى مخبرا عن نوح ما رد على قومه في ذلك: {أرأيتم إن كنت على بينة من ربي} أي: على يقين وأمر جلي، ونبوة صادقة، وهي الرحمة العظيمة من الله به وبهم، {فعميت عليكم} أي: خفيت عليكم، فلم تهتدوا إليها، ولا عرفتم قدرها، بل بادرتم إلى تكذيبها وردها، {أنلزمكموها} أي: نغضبكم (2) بقبولها وأنتم لها كارهون. يقول لقومه: لا أسألكم على نصحي [لكم] (1) مالا؛ أجرة آخذها منكم، إنما أبتغي الأجر من الله عز وجل، {وما أنا بطارد الذين آمنوا} كأنهم طلبوا منه أن يطرد المؤمنين عنه، احتشاما ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، كما سأل أمثالهم خاتم (2) الرسل صلى الله عليه وسلم أن يطرد عنهم (3) جماعة من الضعفاء ويجلس معهم مجلسا خاصا، فأنزل الله تعالى: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الأنعام: 52] ، {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم} [الكهف: 28] ، وقال تعالى: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} الآيات [الأنعام: 53] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٣١٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣١٧)