مقدمة مفيدة › {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (17) }
وقال أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير قال: كنت لا أسمع بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه إلا وجدت مصداقه -أو قال: تصديقه -في القرآن، فبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، فلا يؤمن بي إلا دخل النار". فجعلت أقول: أين مصداقه في كتاب الله؟ قال: وقلما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وجدت له تصديقا في القرآن، حتى وجدت هذه الآية: {ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده} قال: "من الملل كلها" (1) . قوله: {فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك} أي: القرآن حق من الله، لا مرية فيه ولا شك، كما قال تعالى: {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} [السجدة:1، 2] ، وقال تعالى: {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه [هدى للمتقين] } [البقرة:1، 2] (2) . وقوله: {ولكن أكثر الناس لا يؤمنون} كما قال تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [يوسف: 103] ، وقال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام:116] ، وقال تعالى: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين} [سبأ: 20] . يبين تعالى حال المفترين عليه وفضيحتهم في الدار الآخرة على رءوس الخلائق؛ من الملائكة، والرسل، والأنبياء، وسائر البشر والجان، كما قال الإمام أحمد: حدثنا بهز وعفان قالا أخبرنا همام، حدثنا قتادة، عن صفوان بن محرز قال: كنت آخذا بيد ابن عمر، إذ عرض له رجل قال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: "إن الله عز وجل يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا (1) ؟ أتعرف ذنب كذا (2) ؟ أتعرف ذنب كذا (3) ؟ حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم. ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيقول: {الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم