البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (7) ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون (8) }

خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [المؤمنون:115، 116] ، وقال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات:56] . وقوله: {ليبلوكم} أي: ليختبركم {أيكم أحسن عملا} ولم يقل: أكثر عملا بل {أحسن عملا} ولا يكون العمل حسنا حتى يكون خالصا لله عز وجل، على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمتى فقد العمل واحدا من هذين الشرطين بطل وحبط. وقوله: {ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين} يقول تعالى: ولئن أخبرت يا محمد هؤلاء المشركين أن الله سيبعثهم بعد مماتهم كما بدأهم، مع أنهم يعلمون أن الله تعالى هو الذي خلق السموات والأرض، [كما قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} [الزخرف: 87] ، {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض] وسخر الشمس والقمر ليقولن الله} [العنكبوت:61] ، (1) وهم مع هذا ينكرون البعث والمعاد يوم القيامة، الذي هو بالنسبة إلى القدرة أهون من البداءة، كما قال تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم:27] ، وقال تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان:28] وقولهم (2) : {إن هذا إلا سحر مبين} أي: يقولون كفرا وعنادا ما نصدقك (3) على وقوع البعث، وما يذكر ذلك (4) إلا من سحرته، فهو يتبعك على ما تقول. وقوله: {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه} يقول تعالى: ولئن أخرنا العذاب والمؤاخذة عن هؤلاء المشركين إلى أجل معدود وأمد محصور، وأوعدناهم به إلى مدة مضروبة، ليقولن تكذيبا واستعجالا {ما يحبسه} أي: يؤخر هذا العذاب عنا، فإن سجاياهم قد ألفت التكذيب والشك، فلم يبق لهم محيص عنه ولا محيد. و"الأمة" تستعمل في القرآن والسنة في معان متعددة، فيراد بها: الأمد، كقوله في هذه الآية: {إلى أمة معدودة} وقوله في [سورة] (5) يوسف: {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة} [يوسف:45] ، وتستعمل في الإمام المقتدى به، كقوله: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين} [النحل:120] ، وتستعمل في الملة والدين، كقوله إخبارا عن المشركين أنهم قالوا: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف:23] ، وتستعمل في الجماعة، كقوله: {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون} [القصص:23] ، وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل:36] ، وقال تعالى: {ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون} [يونس:47] . والمراد من الأمة هاهنا: الذين يبعث فيهم الرسول (6) مؤمنهم وكافرهم، كما [جاء] (7) في

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٣٠٨

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٠٨)