البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور (5) }

قال البخاري: وقال غيره، عن ابن عباس: {يستغشون} يغطون رءوسهم (1) . وقال ابن عباس في رواية أخرى في تفسير هذه الآية: يعني به الشك في الله، وعمل السيئات، وكذا روي عن مجاهد، والحسن، وغيرهم: أي أنهم كانوا يثنون صدورهم إذا قالوا شيئا أو عملوه، يظنون أنهم يستخفون من الله بذلك، فأعلمهم الله تعالى أنهم (2) حين يستغشون ثيابهم عند منامهم في ظلمة الليل، {يعلم ما يسرون} (3) من القول: {وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور} أي: يعلم ما تكن صدورهم من النيات والضمائر والسرائر. وما أحسن ما قال زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة: فلا تكتمن الله ما في نفوسكم %~% ليخفى، فمهما يكتم (4) الله يعلم يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر %~% ليوم حساب، أو يعجل فينقم (5) (6) فقد اعترف هذا الشاعر الجاهلي بوجود الصانع وعلمه بالجزئيات، وبالمعاد وبالجزاء، وبكتابة الأعمال في الصحف ليوم القيامة. وقال عبد الله بن شداد: كان أحدهم إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ثنى (7) صدره، وغطى رأسه فأنزل الله ذلك. وعود الضمير (8) على الله أولى؛ لقوله: {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون} . وقرأ ابن عباس: "ألا إنهم تثنوني (9) صدورهم"، برفع الصدور على الفاعلية، وهو قريب المعنى. أخبر تعالى أنه متكفل بأرزاق المخلوقات، من سائر دواب الأرض، صغيرها وكبيرها، بحريها، وبريها، وأنه {يعلم مستقرها ومستودعها} أي: يعلم أين منتهى سيرها في الأرض، وأين تأوي إليه من وكرها، وهو مستودعها. وقال علي بن أبي طلحة وغيره، عن ابن عباس: {ويعلم مستقرها} أي: حيث تأوي، {ومستودعها} حيث تموت. وعن مجاهد: {مستقرها} في الرحم، {ومستودعها} في الصلب، كالتي في الأنعام: وكذا روي عن ابن عباس والضحاك، وجماعة. وذكر (1) ابن أبي حاتم أقوال المفسرين هاهنا، كما ذكره

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٣٠٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٠٥)