مقدمة مفيدة › {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين (90) آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (91) فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون (92) }
وقد أرسل هذا الحديث جماعة من السلف: قتادة، وإبراهيم التيمي، وميمون بن مهران. ونقل عن الضحاك بن قيس: أنه خطب بهذا للناس، فالله أعلم. وقوله: {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} قال ابن عباس وغيره من السلف: إن بعض بني إسرائيل شكوا في موت فرعون، فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده (1) بلا روح، وعليه درعه المعروفة [به] (2) على نجوة (3) من الأرض وهو المكان المرتفع، ليتحققوا موته وهلاكه؛ ولهذا قال تعالى: {فاليوم ننجيك} أي: نرفعك على نشز (4) من الأرض، {ببدنك} قال مجاهد: بجسدك. وقال الحسن: بجسم لا روح فيه. وقال عبد الله بن شداد: سويا صحيحا، أي: لم يتمزق ليتحققوه ويعرفوه. وقال أبو صخر: بدرعك (5) وكل هذه الأقوال لا منافاة بينها، كما تقدم، والله أعلم. وقوله: {لتكون لمن خلفك آية} أي: لتكون لبني إسرائيل دليلا على موتك وهلاكك، وأن الله (6) هو القادر الذي ناصية كل دابة بيده، وأنه لا يقوم لغضبه شيء؛ ولهذا قرأ بعض السلف: " لتكون لمن خلقك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون" (7) أي: لا يتعظون (8) بها، ولا يعتبرون. وقد كان [إهلاك فرعون وملئه] (9) يوم عاشوراء، كما قال البخاري: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، واليهود تصوم يوم عاشوراء فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "أنتم أحق بموسى منهم، فصوموه" (10) يخبر تعالى عما أنعم به على بني إسرائيل من النعم الدينية والدنيوية ف {مبوأ صدق} (11) قيل: هو بلاد مصر والشام، مما يلي بيت المقدس ونواحيه، فإن الله تعالى لما أهلك فرعون وجنوده استقرت يد الدولة الموسوية على بلاد مصر بكمالها، كما قال الله تعالى: {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون} [الأعراف: 137] وقال في الآية الأخرى: {فأخرجناهم من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها بني إسرائيل} [الشعراء: 57-59] (12) ولكن