البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم (88) } {قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون (89) }

أنه لا خير فيهم، ولا يجيء منهم شيء كما دعا نوح، عليه السلام، فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} [نوح: 26، 27] ؛ ولهذا استجاب الله تعالى لموسى، عليه السلام، فيهم (1) هذه الدعوة، التي أمن عليها أخوه هارون، فقال تعالى: {قد أجيبت دعوتكما} قال أبو العالية، وأبو صالح، وعكرمة، ومحمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس: دعا موسى وأمن هارون، أي: قد أجبناكما فيما سألتما من تدمير آل فرعون. وقد يحتج بهذه الآية من يقول: "إن تأمين المأموم على قراءة الفاتحة ينزل منزلة (2) قراءتها؛ لأن موسى دعا وهارون أمن". وقال تعالى: {قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما [ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون] } (3) أي: كما أجيبت دعوتكما فاستقيما على أمري. قال ابن جريج، عن ابن عباس: {فاستقيما} فامضيا لأمري، وهي الاستقامة. قال ابن جريج: يقولون: إن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة. وقال محمد بن علي بن الحسين: أربعين يوما. يذكر تعالى كيفية إغراقه فرعون وجنوده؛ فإن بني إسرائيل لما خرجوا من مصر صحبة موسى، عليه السلام، وهم -فيما قيل -ستمائة ألف مقاتل سوى الذرية، وقد كانوا استعاروا من القبط حليا كثيرا، فخرجوا به معهم، فاشتد حنق فرعون عليهم، فأرسل في المدائن حاشرين يجمعون له جنوده من أقاليمه، فركب وراءهم في أبهة عظيمة، وجيوش هائلة لما يريده الله تعالى بهم، ولم يتخلف عنه أحد ممن له دولة وسلطان في سائر مملكته، فلحقوهم وقت شروق الشمس، {فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون} [الشعراء: 61] وذلك أنهم لما انتهوا إلى ساحل البحر، وأدركهم فرعون، ولم يبق إلا أن يتقاتل (4) الجمعان، وألح أصحاب موسى، عليه السلام، عليه في السؤال كيف المخلص مما نحن فيه؟ فيقول: إني أمرت أن أسلك هاهنا، {كلا إن معي ربي سيهدين}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٢٩١

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٩١)