البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (27) }

{وترهقهم} أي: تعتريهم وتعلوهم ذلة من معاصيهم وخوفهم منها، كما قال تعالى: {وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي} [الشورى: 45] ، وقال تعالى: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار * مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء * وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب} [إبراهيم: 42 -44] ، وقوله {ما لهم من الله من عاصم} أي: من مانع ولا واق يقيهم العذاب، كما قال تعالى: {يقول الإنسان يومئذ أين المفر * كلا لا وزر * إلى ربك يومئذ المستقر} [القيامة: 10 -12] . وقوله: {كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما} إخبار عن سواد وجوههم في الدار الآخرة، كما قال تعالى: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون} [آل عمران: 106، 107] ، وكما قال تعالى: {وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة} [عبس: 38 -42] . الآية. يقول تعالى: {ويوم نحشرهم} أي: أهل الأرض كلهم، من إنس وجن (1) وبر وفاجر، كما قال: {وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا} [الكهف: 47] . {ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم} أي: الزموا أنتم وهم مكانا معينا، امتازوا فيه عن مقام المؤمنين، كما قال تعالى: {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} [يس: 59] ، وقال {ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون} [الروم: 14] ، وفي الآية الأخرى: {يومئذ يصدعون} [الروم: 43] أي: يصيرون صدعين، وهذا يكون إذا جاء الرب تعالى لفصل القضاء؛ ولهذا قيل: ذلك (2) يستشفع المؤمنون إلى الله تعالى أن يأتي لفصل القضاء ويريحنا من مقامنا هذا، وفي الحديث الآخر: "نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس. (3) (4)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٢٦٤

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٦٤)