مقدمة مفيدة › {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون (5) إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون (6) }
وقوله: {إن في اختلاف الليل والنهار} أي: تعاقبهما إذا جاء هذا ذهب هذا، وإذا ذهب هذا جاء هذا، لا يتأخر عنه شيئا، كما قال تعالى: {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا} [الأعراف: 54] ، وقال: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار} [يس: 40] ، وقال تعالى: {فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم} [الأنعام: 96] . وقوله: {وما خلق الله في السماوات والأرض} أي: من الآيات الدالة على عظمته تعالى، كما قال: {وكأين من آية في السماوات والأرض [يمرون عليها وهم عنها معرضون] } [يوسف: 105] ، (1) [وقال (2) {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض] وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} [يونس: 101] . (3) وقال: {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} [سبأ: 9] . (4) وقال: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [آل عمران: 190] . أي: العقول، وقال هاهنا: {لآيات لقوم يتقون} أي: عقاب الله، وسخطه، وعذابه. يقول الله تعالى مخبرا عن حال الأشقياء الذين كفروا بلقاء الله يوم القيامة ولا يرجون في لقاء الله شيئا، ورضوا بهذه الحياة الدنيا (1) واطمأنت إليها أنفسهم. قال الحسن: والله ما زينوها ولا رفعوها، حتى رضوا بها وهم غافلون عن آيات الله الكونية فلا يتفكرون فيها، والشرعية فلا يأتمرون بها، بأن مأواهم يوم معادهم النار، جزاء على ما كانوا يكسبون في دنياهم من الآثام والخطايا والإجرام، مع ما هم فيه من الكفر بالله ورسوله واليوم الآخر. وهذا إخبار عن حال السعداء الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، وامتثلوا ما أمروا، به فعملوا الصالحات، بأنه سيهديهم بإيمانهم. يحتمل أن تكون "الباء" هاهنا سببية فتقديره: بسبب إيمانهم في الدنيا يهديهم الله يوم القيامة