مقدمة مفيدة › {الر تلك آيات الكتاب الحكيم (1) أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين (2) }
وجل: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم} وقوله: {أن لهم قدم صدق عند ربهم} اختلفوا فيه، فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {أن لهم قدم صدق [عند ربهم] } (1) يقول: سبقت لهم السعادة في الذكر الأول. وقال العوفي، عن ابن عباس: {أن لهم قدم صدق عند ربهم} يقول: أجرا حسنا، بما قدموا. وكذا قال الضحاك، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وهذا كقوله تعالى: {لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا} [الكهف: 2، 3] وقال مجاهد: {أن لهم قدم صدق عند ربهم} قال: الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم. [وقال عمرو بن الحارث عن قتادة أو الحسن {أن لهم قدم صدق عند ربهم] } (2) قال: محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم. وكذا قال زيد بن أسلم، ومقاتل بن حيان. وقال قتادة: سلف صدق عند ربهم. واختار ابن جرير قول مجاهد -أنها الأعمال الصالحة التي قدموها -قال: كما يقال: "له قدم في الإسلام" ومنه قول [حسان] (3) رضي الله عنه. لنا القدم (4) العليا إليك وخلفنا %~% لأولنا في طاعة الله تابع وقول ذي الرمة: لكم قدم لا ينكر الناس أنها %~% مع الحسب العادي طمت على البحر (5) وقوله تعالى: {قال الكافرون إن هذا لساحر مبين} (6) أي: مع أنا بعثنا إليهم رسولا منهم، رجلا من جنسهم، بشيرا ونذيرا، {قال الكافرون إن هذا لساحر مبين} (7) أي: ظاهر، وهم الكاذبون في ذلك. يخبر تعالى أنه رب العالم جميعه، وأنه خلق السموات والأرض في ستة أيام -قيل: كهذه الأيام، وقيل: كل يوم كألف سنة مما تعدون. كما سيأتي بيانه [إن شاء الله تعالى] (8) ثم استوى