البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (128) فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (129) }

جاءنا فسألنا فأعطيناه، فقال ما قال، وإنا قد دعوناه فأعطيناه فزعم أنه قد رضي، [كذلك يا أعرابي؟] (1) قال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة، فشردت عليه، فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا. فقال لهم صاحب الناقة: خلوا بيني وبين ناقتي، فأنا أرفق بها، وأعلم بها. فتوجه إليها وأخذ لها (2) من قتام الأرض، ودعاها حتى جاءت واستجابت، وشد عليها رحلها وإنه لو أطعتكم حيث قال ما قال لدخل النار". ثم قال البزار: لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه. (3) قلت: وهو ضعيف بحال إبراهيم بن الحكم بن أبان، والله أعلم. وقوله: {بالمؤمنين رءوف رحيم} كما قال تعالى: {واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين. فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون. وتوكل على العزيز الرحيم} [الشعراء: 215-217] . وهكذا أمره تعالى. وهذه (4) الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: {فإن تولوا} أي: تولوا عما جئتهم به من الشريعة العظيمة المطهرة الكاملة الشاملة، {فقل حسبي الله} أي: الله كافي، لا إله إلا هو عليه توكلت، كما قال تعالى: {رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا} [المزمل: 9] . {وهو رب العرش العظيم} أي: هو مالك كل شيء وخالقه، لأنه رب العرش العظيم، الذي هو سقف المخلوقات وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش مقهورون بقدرة الله تعالى، وعلمه محيط بكل شيء، وقدره نافذ في كل شيء، وهو على كل شيء وكيل. قال عبد الله بن (5) الإمام أحمد: حدثني محمد بن أبي بكر، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، عن أبي بن كعب قال: آخر آية نزلت من القرآن هذه الآية: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخر السورة. (6) وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا روح بن عبد المؤمن، حدثنا عمر بن شقيق، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، رضي الله عنه؛ أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر، رضي الله عنه، فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب، فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة: {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون} [التوبة: 127] ، فظنوا أن هذا آخر ما أنزل (7) من القرآن. فقال لهم أبي بن كعب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأني بعدها آيتين: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٢٤٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٤٣)