مقدمة مفيدة › {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم (118) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (119) }
يكتب عند الله كذابا". أخرجاه في الصحيحين. (1) وقال شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع أبا عبيدة يحدث عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال: [إن] (2) الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، اقرءوا إن شئتم: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا من الصادقين} (3) -هكذا قرأها -ثم قال: فهل تجدون لأحد فيه رخصة. وعن عبد الله بن عمر: {اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وقال الضحاك: مع أبي بكر وعمر وأصحابهما. (4) وقال الحسن البصري: إن أردت أن تكون مع الصادقين، فعليك بالزهد في الدنيا، والكف عن أهل الملة. يعاتب تعالى المتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، من أهل المدينة ومن حولها من أحياء العرب، ورغبتهم بأنفسهم عن مواساته فيما حصل من المشقة، فإنهم نقصوا أنفسهم من الأجر؛ لأنهم (5) {لا يصيبهم ظمأ} وهو: العطش {ولا نصب} وهو: التعب {ولا مخمصة} وهي: المجاعة (6) {ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار} أي: ينزلون منزلا (7) يرهب عدوهم {ولا ينالون} منه ظفرا وغلبة عليه إلا كتب الله لهم بهذه الأعمال التي ليست داخلة تحت قدرتهم، وإنما هي ناشئة عن أفعالهم، أعمالا صالحة وثوابا جزيلا {إن الله لا يضيع أجر المحسنين} كما قال تعالى: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} [الكهف: 30] . يقول تعالى: ولا ينفق هؤلاء الغزاة في سبيل الله {نفقة صغيرة ولا كبيرة} أي: قليلا ولا كثيرا