البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم (113) وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم (114) }

وقال عطاء بن أبي رباح: ما كنت لأدع الصلاة على أحد من أهل القبلة، ولو كانت حبشية حبلى من الزنا؛ لأني لم أسمع الله حجب الصلاة إلا على المشركين، يقول الله، عز وجل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} . وروى ابن جرير، عن ابن وكيع، عن أبيه، عن عصمة بن زامل، عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: رحم الله رجلا استغفر لأبي هريرة ولأمه. قلت: ولأبيه؟ قال: لا. قال: إن أبي مات مشركا. (1) وقوله: {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} قال ابن عباس: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه. وفي رواية: لما مات تبين له أنه عدو لله. وكذا قال مجاهد، والضحاك، وقتادة، وغيرهم، رحمهم الله. وقال عبيد بن عمير، وسعيد بن جبير: إنه يتبرأ منه [في] (2) يوم القيامة حين يلقى أباه، وعلى وجه أبيه الغبرة والقترة فيقول: يا إبراهيم، إني كنت أعصيك وإني اليوم لا أعصيك. فيقول: أي ربي، ألم تعدني ألا تخزني يوم يبعثون؟ فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقال: انظر إلى ما وراءك، فإذا هو بذيخ متلطخ، أي: قد مسخ ضبعانا، ثم يسحب بقوائمه، ويلقى في النار. وقوله: {إن إبراهيم لأواه حليم} قال سفيان الثوري وغير واحد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: الأواه: الدعاء. وكذا روي من غير وجه، عن ابن مسعود. وقال ابن جرير: حدثني المثنى: حدثنا الحجاج بن منهال، حدثنا عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس قال رجل: يا رسول الله، ما الأواه؟ قال: "المتضرع"، قال: {إن إبراهيم لأواه حليم} (3) ورواه (4) ابن أبي حاتم من حديث ابن المبارك، عن عبد الحميد بن بهرام، به، قال: المتضرع: الدعاء. وقال الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين عن أبي العبيدين أنه سأل ابن مسعود عن الأواه، فقال: هو الرحيم. وبه قال مجاهد، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، والحسن البصري، وقتادة: أنه الرحيم، أي: بعباد الله.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٢٢٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٢٥)