مقدمة مفيدة › {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (105) }
قال مجاهد: هذا وعيد، يعني من الله تعالى للمخالفين أوامره بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى، وعلى الرسول، وعلى المؤمنين. وهذا كائن لا محالة يوم القيامة، كما قال: {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} [الحاقة: 18] ، (1) وقال تعالى: {يوم تبلى السرائر} [الطارق: 9] ، وقال {وحصل ما في الصدور} [العاديات: 10] وقد يظهر ذلك للناس في الدنيا، كما قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة، لأخرج الله عمله للناس كائنا ما كان". (2) . وقد ورد: أن أعمال الأحياء تعرض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ، كما قال أبو داود الطيالسي: حدثنا الصلت بن دينار، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم، فإن كان خيرا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: "اللهم، ألهمهم أن يعملوا بطاعتك". (3) وقال الإمام أحمد: أخبرنا عبد الرزاق، عن سفيان، عمن سمع أنسا يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم، لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا". (4) وقال البخاري: قالت عائشة، رضي الله عنها: إذا أعجبك حسن عمل امرئ، فقل: {اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} (5) . وقد ورد في الحديث شبيه بهذا، قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا حميد، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له؟ فإن العامل يعمل زمانا من عمره -أو: برهة من دهره -بعمل صالح لو مات عليه لدخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملا سيئا، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيئ، لو