مقدمة مفيدة › {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون (84) }
وقال أبو عبيد في كتاب "الغريب"، في حديث عمر أنه أراد أن يصلي على جنازة رجل، فمرزه حذيفة، كأنه أراد أن يصده عن الصلاة عليها، ثم حكي عن بعضهم أن "المرز" بلغة أهل اليمامة هو: القرص بأطراف الأصابع. ولما نهى الله، عز وجل، عن الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم للاستغفار لهم، كان هذا الصنيع من أكبر القربات في حق المؤمنين، فشرع ذلك. وفي فعله الأجر الجزيل، لما (1) ثبت في الصحاح وغيرها من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان". قيل: وما القيراطان؟ قال: "أصغرهما مثل أحد" (2) وأما القيام عند قبر المؤمن إذا مات فقد قال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا هشام، عن عبد الله بن بحير، عن هانئ -وهو أبو سعيد البربري، مولى عثمان بن عفان -عن عثمان، رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل". انفرد بإخراجه أبو داود، رحمه الله (3) قد تقدم تفسير نظير هذه الآية الكريمة (4) ولله الحمد. يقول تعالى منكرا وذاما للمتخلفين عن الجهاد، الناكلين عنه مع القدرة عليه، ووجود السعة والطول، واستأذنوا الرسول في القعود، وقالوا: {ذرنا نكن مع القاعدين} ورضوا لأنفسهم بالعار والقعود في البلد مع النساء، وهن الخوالف، بعد خروج الجيش، فإذا وقع الحرب كانوا أجبن الناس، وإذا كان أمن كانوا أكثر الناس كلاما، كما قال [الله] (1) تعالى، عنهم في الآية الأخرى: {فإذا جاء