مقدمة مفيدة › {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم (60) }
وقال الثوري، عن منصور، عن إبراهيم: هم فقراء المهاجرين. قال سفيان الثوري: يعني: ولا يعطى الأعراب منها شيئا. وكذا روي عن سعيد بن جبير، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى. وقال عكرمة: لا تقولوا لفقراء المسلمين مساكين، وإنما المساكين مساكين أهل الكتاب. ولنذكر أحاديث تتعلق بكل من الأصناف الثمانية. فأما "الفقراء"، فعن ابن عمرو (1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي". رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي (2) ولأحمد أيضا، والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة، مثله (3) وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار: أن رجلين أخبراه: أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة، فقلب إليهما البصر، فرآهما جلدين، فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب". رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي (4) بإسناد جيد قوي. وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح [والتعديل: أبو بكر العبسي قال: قرأ عمر، رضي الله عنه: {إنما الصدقات للفقراء} قال: هم أهل الكتاب] (5) روى عنه عمر بن نافع، سمعت أبي يقول ذلك (6) قلت: وهذا قول غريب جدا بتقدير صحة الإسناد، فإن أبا بكر هذا، وإن لم ينص أبو حاتم على جهالته، لكنه في حكم المجهول. وأما المساكين: فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان". قالوا: فما المسكين (7) يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئا". رواه الشيخان: البخاري ومسلم (8)