البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون (17) إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين (18) }

وقوله: {وأقام الصلاة} أي: التي هي أكبر عبادات البدن، {وآتى الزكاة} أي: التي هي أفضل الأعمال المتعدية إلى بر الخلائق، {ولم يخش إلا الله} أي: ولم يخف إلا من الله تعالى، ولم يخش سواه، {فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} يقول: من وحد الله، وآمن باليوم الآخر يقول: من آمن بما أنزل الله، {وأقام الصلاة} يعني: الصلوات الخمس، {ولم يخش إلا الله} يقول: لم يعبد إلا الله -ثم قال: {فعسى أولئك [أن يكونوا من المهتدين] } (1) يقول: إن أولئك هم المفلحون، كقوله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء:79] يقول: إن ربك سيبعثك مقاما محمودا وهي الشفاعة، وكل "عسى" في القرآن فهي واجبة. وقال محمد بن إسحاق بن يسار، رحمه الله: و"عسى" من الله حق. أمر الله تعالى بمباينة الكفار به، وإن كانوا آباء أو أبناء، ونهى عن موالاتهم إذا (استحبوا) أي: اختاروا الكفر على الإيمان، وتوعد على ذلك كما قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} الآية [المجادلة: 22] . وروى الحافظ [أبو بكر] (1) البيهقي من حديث عبد الله بن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة بن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ١٢١

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/١٢١)