البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (17) صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18) }

سلبها المنافق؛ لأنه (1) لم يكن لها أصل في قلبه، ولا حقيقة في عمله (2) . {وتركهم في ظلمات} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وتركهم في ظلمات} يقول: في عذاب إذا ماتوا. وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وتركهم في ظلمات} أي يبصرون الحق ويقولون به، حتى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم (3) ونفاقهم فيه، فتركهم الله في ظلمات الكفر، فهم لا يبصرون هدى، ولا يستقيمون على حق. وقال السدي في تفسيره بسنده: {وتركهم في ظلمات} فكانت الظلمة نفاقهم. وقال الحسن البصري: {وتركهم في ظلمات لا يبصرون} فذلك (4) حين يموت المنافق، فيظلم عليه عمله عمل السوء، فلا يجد له عملا من خير عمل به يصدق (5) به قول: لا إله إلا الله (6) . {صم بكم عمي} قال السدي بسنده: {صم بكم عمي} فهم خرس عمي (7) . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {صم بكم عمي} يقول: لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه، وكذا قال أبو العالية، وقتادة بن دعامة. {فهم لا يرجعون} قال ابن عباس: أي لا يرجعون إلى هدى، وكذلك (8) قال الربيع بن أنس. وقال السدي بسنده: {صم بكم عمي فهم لا يرجعون} إلى الإسلام. وقال قتادة: {فهم لا يرجعون} أي لا يتوبون (9) ولا هم يذكرون. وهذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين، وهم قوم يظهر لهم الحق تارة، ويشكون تارة أخرى، فقلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم {كصيب} والصيب: المطر، قاله ابن مسعود، وابن عباس، وناس من الصحابة، وأبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ١٨٩

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/١٨٩)