البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون (14) الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون (15) }

والطغيان: هو المجاوزة في الشيء. كما قال: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] ، وقال الضحاك، عن ابن عباس: {في طغيانهم يعمهون} في كفرهم يترددون. وكذا فسره السدي بسنده عن الصحابة، وبه يقول أبو العالية، وقتادة، والربيع بن أنس، ومجاهد، وأبو مالك، وعبد الرحمن بن زيد: في كفرهم وضلالتهم. قال ابن جرير: والعمه: الضلال، يقال: عمه فلان يعمه عمها وعموها: إذا ضل. قال: وقوله: {في طغيانهم يعمهون} في ضلالهم (1) وكفرهم الذي غمرهم دنسه، وعلاهم رجسه، يترددون [حيارى] (2) ضلالا (3) لا يجدون إلى المخرج منه سبيلا؛ لأن الله تعالى قد طبع على قلوبهم وختم عليها، وأعمى أبصارهم عن الهدى وأغشاها، فلا يبصرون رشدا، ولا يهتدون سبيلا. [وقال بعضهم: العمى في العين، والعمه في القلب، وقد يستعمل العمى في القلب -أيضا-: قال الله تعالى: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] ويقال: عمه الرجل يعمه عموها فهو عمه وعامه، وجمعه عمه، وذهبت إبله العمهاء: إذا لم يدر أين ذهبت (4) . قال السدي في تفسيره، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} قال: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى. وقال [محمد] (5) بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أي: الكفر بالإيمان. وقال مجاهد: آمنوا ثم كفروا. وقال قتادة: استحبوا الضلالة على الهدى [أي: الكفر بالإيمان] (6) . وهذا الذي قاله قتادة يشبهه في المعنى قوله تعالى في ثمود: {وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} [فصلت: 17] (7) . وحاصل قول المفسرين فيما تقدم: أن المنافقين عدلوا عن الهدى إلى الضلال، واعتاضوا عن الهدى بالضلالة، وهو معنى قوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} أي بذلوا الهدى ثمنا للضلالة، وسواء في ذلك من كان منهم قد حصل له الإيمان ثم رجع عنه إلى الكفر، كما قال

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ١٨٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/١٨٥)