البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام (11) إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان (12) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب (13) ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار (14) }

وقوله: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا} وهذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم، ليشكروه عليها، وهو (1) أنه -تعالى وتقدس وتبارك وتمجد -أوحى إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصر نبيه ودينه وحزبه المؤمنين، يوحي إليهم فيما بينه وبينهم أن يثبتوا الذين آمنوا. قال ابن إسحاق: وازروهم. وقال غيره: قاتلوا معهم. وقيل: كثروا سوادهم. وقيل: كان ذلك بأن الملك كان يأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت هؤلاء القوم -يعني المشركين -يقولون: "والله لئن حملوا علينا لننكشفن"، فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك، فتقوى أنفسهم (2) حكاه ابن جرير، وهذا لفظه بحروفه. وقوله: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} أي: ثبتوا أنتم المسلمين (3) وقووا أنفسهم على أعدائهم، عن أمري لكم بذلك، سألقي الرعب والمذلة والصغار على من خالف أمري، وكذب رسولي (4) {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} أي: اضربوا الهام ففلقوها، واحتزوا الرقاب فقطعوها، وقطعوا الأطراف منهم، وهي أيديهم وأرجلهم. وقد اختلف المفسرون في معنى: {فوق الأعناق} فقيل: معناه اضربوا الرؤوس. قاله عكرمة. وقيل: معناه: {فوق الأعناق} أي: على الأعناق، وهي الرقاب. قاله الضحاك، وعطية العوفي. ويشهد لهذا المعنى أن الله تعالى أرشد المؤمنين إلى هذا في قوله تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} [محمد: 4] . وقال وكيع، عن المسعودي، عن القاسم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت بضرب الرقاب وشد الوثاق"(5) واختار ابن جرير أنها قد تدل على ضرب الرقاب وفلق الهام. قلت: وفي مغازي "الأموي" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يمر بين القتلى يوم بدر فيقول: "نفلق هاما. . . ". فيقول أبو بكر: من رجال أعزة علينا %~% وهم كانوا أعق وأظلما (6)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٢٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٢٥)