البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون (187) }

على نحو من صوته -قال: يا محمد، متى الساعة؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويحك إن الساعة آتية، فما أعددت لها؟ " قال: ما أعددت لها كبير (1) صلاة ولا صيام، ولكني أحب الله ورسوله. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المرء مع من أحب". فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث (2) وهذا له طرق متعددة في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: "المرء مع من أحب" (3) وهي متواترة عند كثير من الحفاظ المتقنين. ففيه أنه، عليه السلام، كان إذا سئل عن هذا الذي لا يحتاجون إلى علمه، أرشدهم إلى ما هو الأهم في حقهم، وهو الاستعداد لوقوع ذلك، والتهيؤ له قبل نزوله، وإن لم يعرفوا تعيين وقته. ولهذا قال مسلم في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كانت الأعراب إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، سألوه عن الساعة: متى الساعة؟ فنظر (4) إلى أحدث إنسان (5) منهم فقال: "إن يعش هذا لم يدركه الهرم حتى قامت عليكم ساعتكم" (6) يعني بذلك موتهم الذي يفضي بهم إلى الحصول في برزخ الدار الآخرة. ثم قال مسلم: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس؛ أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة، وعنده غلام من الأنصار يقال له محمد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن يعش هذا الغلام فعسى ألا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة". انفرد به مسلم (7) وحدثنا حجاج بن الشاعر، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا معبد بن هلال العنزي (8) عن أنس بن مالك، رضي الله عنه؛ أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: متى الساعة؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم هنيهة، ثم نظر إلى غلام بين يديه من أزد شنوءة، فقال: "إن عمر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة" -قال أنس: ذلك الغلام من أترابي (9) وقال: حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أنس قال: مر غلام للمغيرة بن شعبة -وكان من أقراني (10) -فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: "إن يؤخر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة" (11)

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ٥٢١

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٥٢١)