البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين (152) والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (153) }

لكل من افترى بدعة، فإن ذل البدعة ومخالفة الرسالة (1) متصلة من قلبه على كتفيه، كما قال الحسن البصري: إن ذل البدعة على أكتافهم، وإن هملجت بهم البغلات، وطقطقت بهم البراذين. وهكذا روى أيوب السختياني، عن أبي قلابة الجرمي، أنه قرأ هذه الآية: {وكذلك نجزي المفترين} قال: هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة. وقال سفيان بن عيينة: كل صاحب بدعة ذليل. ثم نبه تعالى عباده وأرشدهم إلى أنه يقبل توبة عباده من أي ذنب كان، حتى ولو كان من كفر أو شرك أو نفاق أو شقاق؛ ولهذا عقب هذه القصة بقوله: {والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك} أي: يا محمد، يا رسول الرحمة ونبي النور (2) {من بعدها} أي: من بعد تلك الفعلة {لغفور رحيم} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، عن عزرة (3) عن الحسن العرفي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود؛ أنه سئل عن ذلك -يعني عن الرجل يزني بالمرأة، ثم يتزوجها -فتلا هذه الآية: {والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} فتلاها عبد الله عشر مرات، فلم يأمرهم (4) بها ولم ينههم عنها. {ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون (154) } يقول تعالى: {ولما سكت} أي: سكن {عن موسى الغضب} أي: غضبه على قومه {أخذ الألواح} أي: التي كان ألقاها من شدة الغضب على عبادتهم العجل، غيرة لله وغضبا له {وفي نسختها هدى ورحمة} يقول كثير من المفسرين: إنها لما ألقاها تكسرت، ثم جمعها بعد ذلك؛ ولهذا قال بعض السلف: فوجد فيها هدى ورحمة. وأما التفصيل فذهب، وزعموا أن رضاضها لم يزل موجودا في خزائن الملوك لبني إسرائيل إلى الدولة الإسلامية، والله أعلم بصحة هذا. وأما الدليل القاطع على أنها تكسرت حين ألقاها، وهي من جوهر الجنة (5) فقد (6) أخبر [الله] (7) تعالى أنه لما أخذها بعد ما ألقاها وجد فيها هدى ورحمة. {للذين هم لربهم يرهبون} ضمن الرهبة معنى الخضوع؛ ولهذا عداها باللام. وقال قتادة: في قوله تعالى: {أخذ الألواح} قال: رب، إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فاجعلهم (8) أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب، إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون -أي آخرون في الخلق -السابقون (9) في دخول الجنة،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ٤٧٨

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٧٨)