البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (146) والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (147) }

والأدلة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي، ويتكبرون على الناس (1) بغير حق، أي: كما استكبروا بغير حق أذلهم الله بالجهل، كما قال تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} [الأنعام:110] وقال تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف:5] وقال بعض السلف: لا ينال العلم حيي ولا مستكبر. وقال آخر: من لم يصبر على ذل التعلم ساعة، بقي في ذل الجهل أبدا. وقال سفيان بن عيينة في قوله: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} قال: أنزع عنهم فهم القرآن، وأصرفهم عن آياتي. قال ابن جرير: وهذا يدل على أن هذا خطاب لهذه الأمة (2) قلت: ليس هذا بلازم؛ لأن ابن عيينة إنما أراد أن هذا مطرد في حق كل أمة، ولا فرق بين أحد وأحد في هذا، والله أعلم. وقوله: {وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها} كما قال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس:96، 97] . وقوله: {وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا} أي: وإن ظهر لهم سبيل الرشد، أي: طريق النجاة لا يسلكوها، وإن ظهر لهم طريق الهلاك والضلال يتخذوه سبيلا. ثم علل مصيرهم إلى هذه الحال بقوله: {ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا} أي: كذبت بها قلوبهم، {وكانوا عنها غافلين} أي: لا يعلمون شيئا مما فيها. وقوله: {والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم} أي: من فعل منهم ذلك واستمر عليه إلى الممات، حبط عمله. وقوله: {هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} أي: إنما نجازيهم بحسب (3) أعمالهم التي أسلفوها، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وكما تدين تدان. يخبر تعالى عن ضلال من ضل من بني إسرائيل في عبادتهم العجل، الذي اتخذه لهم السامري من حلي القبط، الذي كانوا استعاروه منهم، فشكل لهم منه عجلا ثم ألقى فيه القبضة من التراب التي أخذها من أثر فرس جبريل، عليه السلام، فصار عجلا جسدا له خوار، و"الخوار" صوت البقر.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٣ · ص ٤٧٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٣/٤٧٥)