مقدمة مفيدة › {ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (103) }
وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} [النمل:14] أي: الذين صدوا عن سبيل الله وكذبوا رسله، أي: انظر -يا محمد -كيف فعلنا بهم، وأغرقناهم عن آخرهم، بمرأى من موسى وقومه. وهذا أبلغ في النكال بفرعون وقومه، وأشفى لقلوب أولياء الله -موسى وقومه -من المؤمنين به (1) . يخبر تعالى عن مناظرة موسى لفرعون، وإلجامه إياه بالحجة، وإظهاره الآيات البينات بحضرة فرعون وقومه من قبط مصر، فقال تعالى: {وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين} أي: أرسلني الذي هو خالق كل شيء وربه ومليكه. {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} فقال بعضهم: معناه: حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق، أي: جدير بذلك وحري به. وقالوا و"الباء" و"على" يتعاقبان، فيقال (1) رميت بالقوس" و"على القوس"، و"جاء على حال حسنة" و "بحال حسنة". وقال بعض المفسرين: معناه: حريص على ألا أقول على الله إلا الحق. وقرأ آخرون من أهل المدينة: {حقيق علي} بمعنى: واجب وحق علي ذلك ألا أخبر عنه إلا بما هو حق وصدق، لما أعلم من عز جلاله وعظيم سلطانه. {قد جئتكم ببينة من ربكم} أي: بحجة قاطعة من الله، أعطانيها دليلا على صدقي فيما (2) جئتكم به، {فأرسل معي بني إسرائيل} أي: أطلقهم من أسرك وقهرك، ودعهم وعبادة ربك وربهم؛ فإنهم من سلالة نبي كريم إسرائيل، وهو: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن [عليهم صلوات الرحمن] (3) {قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين} أي: قال فرعون: لست بمصدقك فيما قلت، ولا بمطيعك فيما طلبت، فإن كانت معك حجة فأظهرها لنراها، إن كنت صادقا فيما ادعيت. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {ثعبان مبين} الحية الذكر. وكذا قال السدي، والضحاك.